حبيب الله الهاشمي الخوئي

79

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وفاة رسول اللَّه ( ص ) والأقوال في يوم وفاته ومبلغ سنه حينئذ ومن يلي غسله وتجهيزه قال الطبرسي في المجمع والزمخشري في الكشاف قال مقاتل لما نزلت سورة الفتح قرأها صلَّى اللَّه عليه وآله على أصحابه ففرحوا واستبشروا وسمعها العبّاس فبكى فقال صلَّى اللَّه عليه وآله ما يبكيك يا عمّ فقال : أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول اللَّه فقال إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين ما رؤى فيهما ضاحكا مستبشرا قال : وهذه السّورة تسمى سورة التوديع . وفي المجمع قال ابن عبّاس لما نزلت إذا جاء نصر اللَّه والفتح قال : نعيت إلى نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك وليس في ظاهره نعى فقيل لانّ التقدير فسبح بحمد ربك فانّك حينئذ لاحق باللَّه وذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرّسل وعند الكمال يرقب الزوال كما قيل : إذا تمّ أمر بدا نقصه توقّع زوالا إذا قيل تمّ وقيل لأنّه سبحانه أمره بتجديد التوحيد واستدراك الفائت بالاستغفار وذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار ، وعن عبد اللَّه بن مسعود قال لما نزلت السورة كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يقول كثيرا سبحانك اللَّهمّ وبحمدك اللَّهمّ اغفر لي إنّك أنت التّواب الرّحيم ، وعن امّ سلمة قالت كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالأخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب الا قال : سبحان اللَّه وبحمده استغفر اللَّه وأتوب إليه فسألناه عن ذلك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله انّى أمرت بها ثمّ قرأ : إذا جاء نصر اللَّه والفتح ، وفي رواية عائشة انه كان يقول سبحانك اللَّهمّ وبحمدك استغفرت وأتوب إليك . وفي الكشاف في هذه السورة : وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انه دعا فاطمة عليها السّلام فقال يا بنتاه انه نعيت إلىّ نفسي فبكت فقال لا تبكى فإنك أول أهلي لحوقابى . وقال أبو جعفر الطبري في تاريخه بإسناده عن أبي مويهبة مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من جوف الليل فقال لي : يا أبا مويهبة انى قد أمرت ان استغفر لأهل البقيع فانطلق معي ، فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال :